محمد فاروق النبهان

24

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

سبب النزول ، ومن أبرزها وأقدمها ما كتبه علي بن المديني شيخ البخاري ، وما كتبه الواحدي ، وابن حجر ، ثم ألف السيوطي صاحب الإتقان كتابا في الموضوع سماه « لباب النقول في أسباب النزول » « 1 » . ومن فوائد معرفة أسباب النزول ما يلي : أولا : معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم ، ولا سبيل إلى ذلك على وجه الدقة إلا عن طريق معرفة السبب الذي أدى إلى نزول الحكم . ثانيا : تخصيص الحكم عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب . ثالثا : الوقوف على المعنى وإزالة الإشكال ، قال الواحدي : لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها ، وقال ابن دقيق العيد : بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن . ومن الصعب على المفسر أن يتمكن من التفسير الصحيح واستنباط الحكم من النص القرآني ، وإدراك الحكمة من الآية قبل أن يعرف سبب نزول الآية ، ومعرفة السبب يؤدي إلى الربط بين الآية والواقع الذي كان قائما أثناء ورود النص ، وكأن النص جاء كجواب عن واقعة أو كتفسير لحكم ، وتوضيح لدلالة ، ولهذا اتجه اهتمام العلماء قديما وحديثا لدراسة أسباب نزول القرآن ، وإيراد سبب النزول في مقدمة تفسير الآية ، لكي يكون السبب واضحا ودالا على المراد . ولو أخذنا مطلق المعاني الواردة من بعض الآيات لتغيرت بعض الأحكام ، ولكن معرفة السبب الذي أدى إلى نزول الآية يوجه الآية لكي تكون كجواب عن سؤال ، وإذا عرف السؤال كان الجواب واضحا وخاصّا بالسؤال ، ولا يتعداه إلى غيره . ولهذا كان من واجب علماء التفسير أن يوجهوا اهتمامهم لمعرفة أسباب النزول ، وأن يربطوا الآية بمحيطها العام ، لكي تدل دلالة صحيحة على المراد

--> ( 1 ) انظر البرهان في علوم القرآن للزركشي ، ج 1 ، ص 22 - 23 .